آقا بن عابد الدربندي

148

خزائن الأحكام

إذا قال أريد ان اقرّ بما ليس علىّ لفلان على الف وبعدم وقوع الطّلاق أيضا فيما لو قيل لمن اسمه زيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق أو طلقت امرأته هذا وأنت خبير بان كل ذلك مما ينافي ما مرّ واما التفصّى عن ذلك في الأول بان جهله بكونها موضوعة لذلك مخرج لها عن كونها كلاما وفي الثاني بان تقديم الكلام المذكور قرينة ان اللّفظ تجوّز به واستعمل في غير موضوعه وفي الثالث بان هذا الاسم ليس منحصرا فيه فكيف يتعيّن تنزيله عليه ولا شاهد له الا القرينة التي لا انضباط لها فمن التكلفات الباردة فمقتضى التحقيق الذي مر الإشارة إلى مدركه وقوع الطلاق في الأول والاقرار في الثاني وإناطة الامر في الثالث على القرائن على اشكال فيه فتأمل وعقد الباب وجملة الامر انه كما قد انصدع عما قررنا مشاركة الكل من العقود والايقاعات والفسوخ في تلك الأمور والقواعد التي مرّ إليها الإشارة الا الطلاق في بعضها كما عرفت في بيان حكم التقييد والتخصيص والاضمار والحذف والاستثناء بالنية والقصد فكذا قد انصدع عنه ان مقتضى القاعدة في الكلّ في مقام التنازع هو عدم قبول قول من يدّعى خلاف الأصل أو الظاهر من التخصيص بنيته وكذا التقييد والاضمار والاستثناء والحذف وساير أنواع المجاز من قبيل المجاز المرسل أو التجوّز على نمط الاستعارة وكذا الكنايات على اصطلاح المعاينين فهذا كله مما لا سترة فيه كما لا سترة في وجوب التديّن ومراعاة الاحتياط في باب ما نواه فإذا أحطت خبرا بما ذكر تقدّر على تمييز الغث من السّمين مما وقع في جملة من الأبواب في عبائر الأصحاب فمن الكلمات المشتملة على بعض الأمور الغير المستقيمة ما عن البعض حيث قال الأصل في اللفظ الحمل على الحقيقة الواحدة وهي لغوية وعرفية وشرعيّة وكذا المجاز ولا مجاز في الحروف واما الأسماء فمنها الماهيات الجعلية ومن الأسماء المتّصلة بالافعال كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول واسم الفاعل معتبر في الطلاق عندنا ولا يجزى غيره في الاصحّ ولا يجزى في البيع والصّلح والإجارة ويكفى في الضمان وكذا اسم المفعول وفي العتق ويكفى المصدر في الوديعة والعارية والرّهن والوصيّة واما الافعال فالماضى منها منقول إلى الانشاء في العقود والفسوخ والايقاعات في بعض مواردها ويتعيّن في اللّعان والشهادة صيغة المستقبل ولا يجزى في البيع والنكاح المستقبل على الاصحّ ولا في الطلاق والخلع ويجزى في اليمين صيغة الماضي والمستقبل واما الامر فجائز في العقود الجائزة وفي النكاح على قول ضعيف وفي المزارعة والمساقاة في وجه في بدل الخلع والماخذ في صراحة هذه له مجيئها في خطاب الشارع كذلك وشيوعها بين حملة الفقه ولا يستعمل الصريح في غير ما به الا بقرينة فان اطلق حمل على موضوعه فلو قال بعتك وقبل بالشراء أو بمعناه ثم ادّعى أحدهما قصد الإجارة حلف الآخر وقد تردّد الأصحاب في إرادة الحوالة من الوكالة أو بالعكس ولو باع المشترى من البائع بعد قبضه واتفقا على إرادة الإقالة لم يضر اقالته لعدم استعماله فيه وفي انعقاده بيعا نظر وتظهر الفائدة في الشفعة والخيار ولو تقايلا ونويا البيع فالاشكال أقوى ولو قال بعتك بلا ثمن فمعناه الهبة ولو قال وهبتك بألف فهل يكون هبة بعوض أو بيعا الظاهر الأول ولو عقد السّلم بلفظ الشراء صحّ عندنا ويجرى عليه احكام السّلم ان كان المورد غير عام الوجود عند العقد ولو كان موجودا فالأقرب انعقاده بيعا ولو عبّر عن الإجارة بالبيع أو العارية ففي الانعقاد قولان أقربهما العدم ومن هذا الباب قارضتك والرّبح إلى أو لك ففي انعقاده بمعناه فيكون بضاعة أو قرضا أو بط العقد فيكون مضاربة فاسدة وجهان أقربهما الثاني فالربح للمالك في الصورتين وعليه اجرة العامل ويحتمل سقوط الأجرة في الأول لرضائه بالسّعى لا بعوض ومنه تعليق البيع على الواقع أو على ما هو شرط فيه والاصحّ انعقاده مثل بعتك ان كان لي أو بعتك ان قبلت ومنه بيع العبد من نفسه ففي انعقاده كتابة أو بيعا منجزا أو يبطل وجوه ولو وقف على غير المنحصر صح عندنا ومن منع نظرا إلى أنه عليك لمجهول ولو راجع بلفظ النكاح أو التزويج ففي صحّة الرّجعة وجهان ويقوى الصحّة إذا قصد الرّجعة به ولو قصد حقيقة النكاح والتزويج ضعفت هذا وأنت خبير بما فيه فبعد الاغضاء عن اشتماله على نحو من التدافع والتناقض والاغماض عن عدم مطابقته جمله لما به التحقيق قاض والتدقيق له مساعد يرد عليه السؤال عن سرّ التفكيك بين العقود اللازمة حيث لا يكتفى في بعضها بما يكتفى في البعض الآخر منها فارجاع الكلّ من الاشتراكات والاختصاصات إلى الاجماع دون قاعدة من القواعد كما ترى فبناء الامر على القواعد لا يتمشى أكثر ما ذكر فهذا لا يدافع ما هو المعلوم من اختصاص بعض العقود أو الايقاعات في بعض أحواله وكيفياته بالدليل بما لا يوجد في غيره والوجه غير خفى ثم إن ما ذكره في باب التّصريح في غاية الاجمال ولعلّه اشترط في تحققه تحقق الامرين بعد التعميم في خطاب الشّرع بحيث يشمل الكتاب والسّنة فالصّريح عنده ما ورد في الشرع وان لم يكن على نمط التكرر وشاع بين حملة الفقه فما تكرر في الشرع ولم يكن شايعا بين حمله الفقه وان تكرّر عندهم كما لم يرد في الشّرع وان شاع أو تكرر عند حملة الفقه ليس بصريح فهذا كما ترى مما يتضايق به الدائرة جدّا خصوصا إذا لوحظ ما ذكر بعد اعتبار شيء آخر فيه من أن التصريح هو اللّفظ الموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الاطلاق والظاهر أنه مما يعتبر ويكون الامر أضيق من ذلك إذا اعتبر تكرره في الكتاب والسّنة مع شيوعه بين حملة الفقه هذا ولكن الظاهر أنه مما لم يشترط فيه نعم ان جمعا من فضلاء العامة على اعتبار عدم تكرّره في الكتاب والسّنة أو على السّنة حملة الشرع فالمراتب عندهم خمس مما يكرر قرانا وسنة مع الشياع عند العوام والخواصّ فهو صريح قط كلفظ الطلاق ومن المتكرر غير الشائع كلفظ الفراق والسّراح فيه خلاف ومن الوارد غير الشائع وفيه أيضا خلاف ومن الوارد دون ورود الثالثة ولكنّه شايع على لسان حملة الشرع كالخلع فالمشهور عندهم انه صريح وقيل كناية ومما لم يرد ولم يشع عند العلماء ولكن شاع عند العوام وفيه أيضا خلاف وحاصل ما ذكره بعض المحققين منهم ان الماخذ ورود واشتهار عند الخاصّة والعامة فإذا اجتمعت فلا